الثعالبي

370

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الآية ، هو أن يأخذ الرجل دية وليه ، ثم يقتل القاتل بعد سقوط الدم . واختلف في العذاب الأليم الذي يلحقه ، فقال فريق من العلماء ، منهم مالك : هو كمن قتل ابتداء ، إن شاء الولي قتله ، وإن شاء ، عفا عنه ، وعذابه في الآخرة ، وقال قتادة وغيره : يقتل البتة ، ولا عفو فيه ( 1 ) ، وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : ( ولكم في القصاص حياة ) : المعنى : أن القصاص إذا أقيم ، وتحقق الحكم به ، أزدجر من يريد قتل أحد مخافة أن يقتص منه ، فحييا بذلك معا ، وأيضا : فكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر ، حمي قبيلاهما ( 2 ) ، وتقاتلوا ، وكان ذلك داعيا إلى موت العدد الكثير ، فلما شرع الله سبحانه القصاص ، قنع الكل به ، ووقف عنده ، وتركوا الاقتتال ، فلهم في ذلك حياة ، وخص أولوا الألباب بالذكر ، تنبيها عليهم ، لأنهم العارفون القابلون للأوامر والنواهي ، وغيرهم تبع لهم . و ( تتقون ) معناه : القتل ، فتسلمون من القصاص ، ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك ، فإن الله سبحانه / يثيب على الطاعة بالطاعة . ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ( 180 ) فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ( 181 ) فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 182 ) ) وقوله تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت . . . ) الآية : ( كتب ) : معناه : فرض وأثبت ، وفي قوله تعالى : ( إذا حضر ) مجاز ، لأن المعنى : إذا تخوف وحضرت علاماته . والخير في هذه الآية : المال ، واختلف في هذه الآية ، هل هي محكمة ، أو منسوخة ، فقال ابن عباس ، وقتادة ، والحسن : الآية عامة ، وتقرر الحكم بها برهة ، ونسخ منها كل من يرث بآية الفرائض ( 3 ) ، وقال بعض العلماء : إن الناسخ لهذه الآية هي السنة المتواترة ، وهو

--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 246 ) عن قتادة ، وعكرمة ، والسدي ، وغيرهم . ( 2 ) القبيل : الجماعة من الناس يكونون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى ، كالزنج والروم والعرب ، وقد يكونون من نحو واحد ، وربما كان القبيل من أب واحد كالقبيلة . وجمع القبيل قبل . ينظر : " لسان العرب " ( 3519 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 2 / 122 - 123 ) عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة بألفاظ متقاربة ، وأخرجه عبد الرزاق في " تفسيره " عن قتادة ، وذكره ابن عطية في " تفسيره " ( 1 / 248 ) .